مصر تخطط لخفض تدريجي في الدين العام خلال السنوات المقبلة
|
|
كتب – حمدي المصري |
تخطط مصر لإعادة ضبط مسار الدين العام خلال السنوات المقبلة، من خلال خفض تدريجي للدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقا لوثيقة السياسات المالية التي أصدرتها وزارة المالية تستهدف الحكومة تقليص الدين إلى 75.5% بنهاية العام المالي المقبل، مقابل 79.7% متوقعة بنهاية العام المالي الحالي، في خطوة تعكس تحولًا من إدارة الأزمات إلى تبني سياسات استدامة مالية على المدى المتوسط والطويل.
وتعتمد الحكومة في هذا المسار على افتراضات أكثر تفاؤلًا بشأن أداء الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها رفع معدل النمو إلى نطاق يتراوح بين 5% و6%.
هذا التحسن المرتقب في النمو ينظر إليه باعتباره عاملًا حاسمًا في تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي، ليس فقط عبر زيادة حجم الاقتصاد، بل أيضًا من خلال دعم الإيرادات العامة وتعزيز قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها دون توسع مفرط في الاقتراض.
وبجانب النمو، تراهن الحكومة على تراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، بما يسهم في تقليل تكلفة خدمة الدين، خاصة على إصدارات أدوات الدين الجديدة.
ويعد هذا العنصر بالغ الأهمية، في ظل ما تمثله الفوائد من عبء كبير على الموازنة العامة، حيث يسمح انخفاضها بإعادة توجيه موارد مالية نحو الإنفاق التنموي والخدمي بدلًا من استنزافها في خدمة الديون.
وكشفت الوثيقة أن الحفاظ على تحقيق فوائض أولية يظل أحد أعمدة استراتيجية خفض الدين، باعتباره مؤشرًا على قدرة الدولة على تغطية نفقاتها دون احتساب فوائد الدين، كما تعول الحكومة على صفقات مبادلة الديون وتدابير مالية أخرى، لم تُفصح عن تفاصيلها، في دعم هذا المسار النزولي، بما يخفف الضغوط التمويلية ويُحسن هيكل الدين العام.
ومن المتوقع تراجع الدين الحكومي إلى نحو 72% من الناتج المحلي في العام المالي 2027-2028، ثم إلى 70% في 2028-2029، وصولًا إلى 68% في 2029-2030.
ويعكس هذا المسار المستهدف رؤية أوسع لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين ثقة المستثمرين، مع تقليص المخاطر المرتبطة بارتفاع الدين، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا لدعم النمو والاستثمار خلال العقد المقبل.





